العلامة المجلسي

5

بحار الأنوار

كفعل الطاووس ، ومنهم من يشبه الخنزير ، فإنه لو القي إليه الطعام الطيب تركه وإذا أقام الرجل عن رجيعه ولغت ( 1 ) فيه ، وكذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها ، فان أخطأت مرة واحدة حفظها ، ولم يجلس مجلسا إلا رواه عنه . ثم قال : فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم والسباع فبالغ في الاحتراز . ثم قال : ذهب القائلون بالتناسخ إلى أن الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة لله موصوفة بالمعارف الحقة وبالأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنقل إلى أبدان الملوك ، فربما قالوا : إنها تنقل إلى مخالطة عالم الملائكة ، وإن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنقل إلى أبدان الحيوانات ، وكلما كانت تلك الأرواح أكثر شقاوة واستحقاقا للعذاب نقلت إلى بدن حيوان أخس وأكثر تعبا وشقاء واحتجوا على صحة قولهم بهذه الآية فقالوا : صريح هذه الآية يدل على أنه لا دابة ولا طير إلا وهي أمم أمثالنا ، ولفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية وأما الصفات العرضية المفارقة فالمساواة فيها غير معتبرة في حصول المماثلة . ثم إن القائلين بهذا القول زادوا عليه وقالوا : قد ثبت بهذا أن أرواح جميع الحيوانات عارفة بربها وعارفة بما تحصل لها من السعادة والشقاوة ، وأن الله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولا من جنسها . واحتجوا عليه بأنه ثبت بهذه الآية أن الدواب والطيور أمم ، ثم إنه تعالى قال : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " ( 2 ) وذلك تصريح بأن لكل طائفة من هذه الحيوانات رسولا أرسله الله إليه ، ثم أكدوا ذلك بقصة الهدهد والنمل وسائر القصص المذكورة في القرآن . واعلم أن القول بالتناسخ قد أبطلناه بالدلائل الجيدة في علم الأصول ، وأما

--> ( 1 ) في المصدر : ولغ فيه . ( 2 ) فاطر : 24 .